الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

451

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : قوله : فإذا عرف الاختلاف أي عرف التمييز بين القولين المتخالفين ، وقدر على تمييز الحق من الباطل بأعمال العقل ، ولو بأقلّ مراتبه فضلا عن أقصى مراتبه ، التي تكون للعلماء والمجتهدين فليس بضعيف . أقول : يشير عليه السّلام إلى شيوع حجج الله تعالى في الأقطار ، وأنها بمعونة تبليغ النبي والأئمة عليهم السّلام بلغت إلى حدّ شاع الحق في العالم ، والمراد من أمركم هو أمر الولاية ، والله العالم . وكيف كان فهذا يبيّن أنه إذا شاع الحق لم يبق مستضعف في أمكنة شيوعه ، فالحجة كأنها بالغة من جهة أهلها ، وهم الأنبياء والحجج ، فيلزم منه أن يسير المكلَّف إلى تحصيلها ليتدين بمضمونها وإلى هذا الشيوع للحق من بيان الحجج عليهم السّلام يشير قوله تعالى كما في تفسير علي بن إبراهيم : وقوله ، إنّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم 4 : 97 ، قال : " نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يقاتل معه ، فقالت الملائكة لهم عند الموت : فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض 4 : 97 أي لم نعلم مع من الحق ، فقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها 4 : 97 ، أي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه ، فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرا 4 : 97 " . فالآية تهدد أولئك لشيوع الحق وولاية علي عليه السّلام ، وأنّ الدين والكتاب كانا واسعين ، فلم لم تنظروا فيه نظر الاستبصار ، يستفاد منه أنه مع وضوح الحق وشيوعه لا يكون استضعاف لأحد بمجرّد ترك النظر والتكاسل في ذلك ، بل أولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرا ، بل لا بد من النظر والتفحّص . وإليه يشير ما في مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام بعد أن أمر بالكلام بما ينفع ولا يضرّ ، أي في تحقيق الحق واستيضاحه بعد وصوله إليه : فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد ، وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع وبدن صابر ، قال الله تعالى : إنّ الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله